الانضباط والإتقان: مفاهيم ورؤية

هذه الوثيقة تعد واحدة من مجموعة من الوثائق والرسائل التي تبين رؤية كلية الاتصالات والمعلومات وإستراتيجيتها نحو القيم التي تميز مجتمع الكلية وتعمل على غرسها في متدربيها وخريجيها ..   اضغط هنا للحصول على معلومات إضافية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الانضباط والإتقان: مفاهيم ورؤية.

(نسخة أولية)

للطباعة بصيغة PDF اضغط هنا

 

لا يجهل إنسان تميز الناس بعضهم عن بعض بصفات وخصائص واضحة لمن يتعامل معهم، وكلما كانت هذه الصفات حسنة أثارت الانتباه، وكانت علامة على البيئة التي عاش فيها ذلك الشخص.

والصفات المحمودة كثيرة، ولا يمكن لنا في هذه الكلية أن نغرسها في متدربينا خلال أربعة فصول فقط، لذلك اضطررنا أن نركز على عدد محدد من الصفات، تكون سببا في نجاح أبنائنا وتميزهم، وتوحيد الجهود مما لاشك أنه من أهم الأمور في تحقيق النجاح، لذلك لا نشك في مساندتك وتعاونك.

وقد وقع اختيارنا على صفتي أو خصلتي أو خلقي أو قيمتي بل مهارتي:   الانضباط والإتقان.

 

يسرنا أن نقدم هنا بمقدمة تساعدك في اقتراح وسائل أخرى لتفعيل هاتين المهارتين.

الشخصية : هناك تعاريف عديدة للشخصية منها: "صفات تميز الشخص عن غيره ويقال: فلان لا شخصية له: ليس فيه ما يميزه من الصفات الخاصة"[1]. وهي كذلك: "التنظيم الفريد لاستعداد الشخص للسلوك في المواقف المختلفة، أو أنها التنظيم الفريد للأفكار والمعتقدات والاتجاهات والقيم والعادات التي ينظمها الفرد في شكل أدوار ومراكز يستغلها الفرد في تفاعله مع الغير ومع نفسه"[2]. وهي: "تكوين فرضي أي مفهوم نفترض وجوده، من أنه الإطار المنظم لمجموعة من العلاقات الوظيفية"[3]، وهي كذلك: "الصورة المتكاملة لسلوك الإنسان العام المنظم، ولا سيما الذي يمكن لمن حوله أن يصفوه به بصورة ثابتة"[4].

القيمة : القيم: "معايير اجتماعية ذات صبغة انفعالية قوية وعامة تتصل من قريب بالمستويات الخلقية التي تقدمها الجماعة، ويمتصها الفرد من بيئة الاجتماعية الخارجية، ويقيم منها موازين يبرر بها أعماله، ويتخذها هادياً ومرشداً، وتنتشر هذه القيم في حياة الأفراد ..." [5].

ويمكن تعريف القيم بأنها: "مفهوم يدل على مجموعة من المعايير والأحكام، تتكون لدى الفرد من خلال تفاعله مع المواقف والخبرات الفردية والاجتماعية، بحيث تمكنه من اختيار أهداف وتوجهات لحياته، يراها جديرة بتوظيف إمكانياته، وتتجسد خلال الاهتمامات أو الاتجاهات أو السلوك العملي أو اللفظي بطريقة مباشرة وغير مباشرة"[6].

الأخلاق :  هي : "علم معياري يتناول مجموعة القواعد والمبادئ المجردة التي يخضع لها الإنسان في تصرفاته ويحتكم إليها في تقييم سلوكه"[7].

أخلاقيات المهنة : هي: "مجموعة القواعد والأسس التي يجب على المهني التمسك بها، والعمل بمقتضاها، ليكون ناجحاً في تعامله مع الناس ناجحاً في مهنته"7.

آداب المهنة : هي: "مجموعة القواعد والأصول المتعارف عليها عند أصحاب المهنة الواحدة" و "إن آداب المهنة في عموميتها تدور حول نقطتين هما: إتقان العمل، وتجنب القصور أو الإهمال فيه"[7].

الانضباط : لغة مصدر من الضبط وهو "ضَبَطَ الشيء حفظه بالحزم، ... و رجل ضابط أي حازم"[10] ويقصد به هنا الحزم في تنظيم الأمور بمعنى، اهتمام التقني بجميع الأنظمة المنظمة لمهنته والمحافظة عليها، سواء الانضباط في الأوقات أو التصرفات، أو الشكل أو التعامل مع جميع المستويات.

الإتقان : لغة: "إحكام الشيء، ... أتقنت الشيء أحكمته، ورجل تقن حاذق"[8]. و"الإحكام للأشياء"[9]. فالإتقان اصطلاحاً: الإحكام والحذق في الأعمال. والتربية على الإتقان تكون بإعداد الأجيال القادرة على إنجاز الأعمال والمنتجات والمصنوعات بإحكام ودقة فنية.

 

الانضباط في الإسلام:

يكاد يكون الانضباط مطلبا أساسياً في الإسلام لشدة عنايته به، وله صور عديدة ومن الأمثلة على ذلك:

 الانضباط في العقيدة فكلمة الإسلام تؤكد على ضبط هذا الجانب بعدم صرف أي نوع من العبادة لغير مستحقها وهو الله جل وعلا، وتلزم المسلم بعدم إتباع أياً من الرسل سوى محمداً صلى الله عليه وسلم. والصلاة تشهد صوراً للانضباط عبر توقيتها حيث لا يجوز أداء الصلاة قبل الوقت ويأثم من يؤخرها، وكذلك في أعمالها وأقوالها، والاستعداد لها وفي كيفيتها وهكذا. وفي الصوم في زمانه وبدايته ونهايته. وفي الزكاة بتحديد أسلوبها ومقاديرها. وفي الحج بتوحيد زمانه ومكانه وأعماله.

 

الإتقان في الإسلام:

قال تعالى: )وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ([11]. ويبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معيار الإتقان بقوله: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) [12]. والإحسان وهي مفردة مرادفة للإتقان وردت كثيرا في القرآن والسنة. ويوضح علي بن أبي طالب أن قيمة الإنسان ما يتقن من الأعمال كما ورد عنه "قيمة كل امرئ ما يحسنه"[13]. ويرى ابن تيمية أن: "المتعلم من أتقن صنعة من الصنائع"[14].

 

الانضباط والإتقان :

القاعدة الاقتصادية تؤكد على أن ارتفاع الطلب على المنتج يعتمد على:

§      الندرة، مثل الذهب، وكبار الاختصاصيين.

§      الحاجة إليه، مثل البترول، والتقنيين المتقنين.

ومما لاشك فيه أن التقني اليوم ليس نادراً، ولكنه محتاج إليه، والتقنيون المتقنون نادرون، لذا يزداد الطلب عليهم وترتفع مداخيلهم. وكلما زاد الإتقان ازداد الطلب وهكذا.

لذا فمن المؤمل أن تخرج هذه الكلية:    تقني: منضبط متقن.

ليصبح منتجَاً مرغوباً فيه، وتتوفر له فرص العمل الهامة.

 

أفكار للإتقان:

فلسفة "دام" ثالوث الإتقان العجيب، دام تعني الدقة، والاهتمام بالتفاصيل، والمتابعة، وتفيد هذه الفلسفة بأن إنجاز الأعمال لا يعني إتقانها، وأن الإتقان مستوى أرفع بكثير من الإنجاز"[15]. دام دقة اهتمام متابعة.

الإنجاز هو إتمام المهمة أو العمل أو المسؤولية كما اُتُّفق، أما الإتقان فهو الإجادة في إتمامها وبأفضل ما يمكن"[15]، والإتقان ينتج من تعدد التجارب والتي تتطلب الصبر وهو سبيل النجاح فيها.

  • الصبر ينمي الإتقان..الجدية تنتج الانضباط..و بهما تنال الآمال الوظيفية.

  • الانضباط والإتقان طريق الوصول للفرص الوظيفية المنتجة.

  • الانضباط والإتقان عنوان النجاح المهني.

  • الانضباط يولد الإتقان.

  • الانضباط والإتقان طريقك للتفوق.

  • جاء في القرآن الكريم : )قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ( (القصص:26).   من: القوة الإتقان، ومن: الأمانة الانضباط ، فكن متقنا منضبطا.

  • جاء في القرآن الكريم:)قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ( (يوسف: 55).  ومن الحفظ: الانضباط، ومن العلم : الإتقان.

 

لنكن منضبطين ومتقنين، لنرتقي في الدنيا والدين.

 

_________________________________

[1] مصطفى، إبراهيم وآخرون.المعجم الوسيط. دار إحياء التراث الإسلامي. ج2.

[2] جلال، سعد .المرجع في علم النفس.دار الفكر العربي: القاهرة. ط1985م.

[3] صالح، أحمد زكي.علم النفس التربوي مكتبة النهضة المصرية: القاهرة. ط1972م.

[4] الهاشمي، عبد الحميد.أصول علم النفس.دار الشروق:جدة.

[5] دياب، فوزية. القيم والعادات الاجتماعية.دار النهضة العربية:بيروت.1980م.

[6] أبو العينين، علي خليل.القيم الإسلامية والتربية.مكتبة حلبي:المدينة المنورة.1408هـ.

[7] المصري، محمد عبد الغني. أخلاقيات المهنية.مكتبة الرسالة الحديثة:عمان 1407هـ. ص17.نقلا عن أمية بدران. رسالة ماجستير غير منشورة.

[8] ابن فارس، أحمد. معجم مقاييس اللغة. دار إحياء التراث: بيروت.1422هـ.

[9] ابن منظور، محمد بن مكرم .لسان العرب. دار صادر: بيروت.1414هـ. ج13

[10] الرازي، محمد بن أبي بكر.مختار الصحاح.مكتبة لبنان. ط1995م.

[11] سورة النمل: آية 88.

[12] أبو يعلى، أحمد بن علي الموصلي.مسند أبي يعلى.دار المأمون :دمشق ط1404هـ. ج7، وحسنه الألباني راجع موسوعة الألباني في موقع الدرر السنية.

[13] الفخر الرازي، محمد بن عمر.مفاتيح الغيب.دار إحياء التراث العربي: بيروت1401هـ. ج3

[14] المشيقح،عبد الرحمن عبد الله. التعليم المهني والتقني وحتمية التوجه العربي.1410هـ.

[15] القعيد، إبراهيم حمد.دليلك الشخصي للسعادة والنجاح.الندوة العالمية للشباب الإسلامي:الرياض.1417هـ.  وننصح بقراءته.

 

_____________________________________________________

جميع الحقوق محفوظة 1426هـ، كلية الاتصالات والمعلومات ، الرياض ، المملكة العربية السعودية

info@cti.edu.sa  ,  www.cti.edu.sa

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة

© copyright 2004

كلية الإتصالات و المعلومات بالرياض

webmaster@cti.edu.sa